الشيخ الطبرسي
47
تفسير مجمع البيان
الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون [ 25 ] * . القراءة : قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف : ( يبشر الله ) بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين . والباقون : ( يبشر الله ) بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة . وقرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( ويعلم ما تفعلون ) بالتاء على الخطاب . والباقون بالياء . الاعراب : ( ذلك الذي يبشر الله عباده ) تقديره : الذي يبشر الله به عباده . فحذف الباء ثم حذف الهاء . ويجوز أن يكون ( الذي ) حكمه حكم ما التي تكون مصدرية أي : ذلك تبشير الله عباده . ( ويمح الله الباطل ) ليس بمعطوف على ( يختم ) لأن محو الباطل واجب ، فلا يكون معلقا بالشرط . المعنى : لما أخبر الله سبحانه أن من يطلب الدنيا بأعماله ، فلا حظ له في خير الآخرة ، قال : ( أم لهم شركاء ) أي : بل لهؤلاء الكفار شركاء فيما كانوا يفعلونه ( شرعوا لهم ) أي بينوا لهم ، ونهجوا لهم ( من الدين ما لم يأذن به الله ) أي ما لم يأمر به الله ، ولا أذن فيه ، أي شرعوا لهم دينا غير دين الاسلام ، عن ابن عباس . ( ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم ) أي : لولا أن الله حكم في كلمة الفصل بين الخلق بتأخير العذاب لهذه الأمة إلى الآخرة ، لفرغ من عذاب الذين يكذبونك في الدنيا ( وإن الظالمين ) الذين يكذبونك ( لهم عذاب أليم ) في الآخرة . ( ترى الظالمين مشفقين ) أي خائفين ( مما كسبوا ) أي من جزاء ما كسبوا من المعاصي ، وهو العقاب الذي استحقوه . ( وهو واقع بهم ) لا محالة لا ينفعهم منه خوفهم من وقوعه ، والإشفاق الخوف من جهة الرقة على المخوف عليه من وقوع الأمر . ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ) فالروضة : الأرض الخضرة بحسن النبات . والجنة . الأرض التي يحفها الشجر ، ( لهم ) فيها ( ما يشاؤون عند ربهم ) أي : لهم ما يتمنون ويشتهون يوم القيامة الذي لا يملك فيه الأمر والنهي غير ربهم ، ولا يريد بعند قرب المسافة ، لأن ذلك من صفات الأجسام . وقيل : عند ربهم أي في حكم ربهم . ( ذلك هو الفضل الكبير ) أي : ذلك الثواب هو الفضل العظيم من الله ، إذ نالوا نعيما لا ينقطع بعمل قليل منقطع . ثم قال : ( ذلك ) الفضل الكبير ( الذي يبشر